تخطي للذهاب إلى المحتوى

التقرير العاشر لجرائم قتل النساء في الأردن كانون أول-ديسمبر 2025

15 يناير 2026 بواسطة
التقرير العاشر لجرائم قتل النساء في الأردن كانون أول-ديسمبر 2025
Takatoat - تقاطعات

عام آخر من فقدان النساء لصالح جرائم الغدر الذكوري وكراهية النساء ولصالح غياب جدية السعي لوقف هذه الجرائم ورفض التعاطي معها كقضايا عامة ذات خصوصية متعلقة بالنوع الاجتماعي فيما شهدنا لسنة أخرى تغطية خجولة جداً لهذه الجرائم عبر الإعلام والذي ما زلنا نراه مرتبطاً بالزخم السياسي والعسكري في المنطقة[1] فضلاً عن الانحيازات التي يحملها الإعلام نفسه التي تتجاهل أو تقلل من وزن الجرائم الواقعة على النساء

في هذا العام، فقدنا خمسة عشرة امرأةً وفتاةً وطفلة، بينهنّ فتاة انتحرت، كما أُسعفت ست نساءٍ أخريات، تعرّضت اثنتان منهنّ لمحاولات قتل، وثلاثة لجرائم تشويه وفتاة حاولت الانتحار. نذكّر بأن هذه الحصيلة تقتصر على الجرائم التي رُصدت عبر الإعلام، وهي لا تمثّل جميع الجرائم المرتكبة بحق النساء في الأردن خلال هذا العام.

توزّعت الجرائم المرصودة في الإعلام الأردني على مختلف مناطق المملكة على النحو التالي: أربع جرائم في محافظة العاصمة، وأربع جرائم في محافظة الزرقاء، وثلاث جرائم في محافظة إربد، وثلاث جرائم في محافظة المفرق، وجريمتان في محافظة البلقاء، وجريمة واحدة في القرى الشمالية الشرقية وجريمة لم يُذكر مكان وقوعها على وجه التحديد. وقد رُصدت معظم هذه الجرائم في مناطق تعاني من الإفقار والتهميش الاقتصادي، ما يشير إلى وجود ارتباط بين الإفقار وانتشار الجريمة، ويجبرنا على تبنّي فهمٍ مركّبٍ للعنف والعدالة يبدأ قبل وقوع الجريمة ويركّز على منعها، ويُمكّننا من قراءة الأبعاد المادية والثقافية للعنف القائم على النوع الاجتماعي وتداخلاتهما.

أما عن صلة المعرفة أو القرابة بين مرتكبي هذه الجرائم والنساء والفتيات اللواتي وقعن ضحيةً لها، فقد وقعت ستّ جرائم على يد أزواج، وأربع على يد أشقاء، واثنتان على يد آباء، وواحدة على يد مأجور بطلبٍ من الأب، وواحدة على يد طليق، وواحدة على يد ابن، وواحدة على يد خطيبة أخٍ سابقة، وجريمتان لم يذكر الخبر مرتكبهما.

أما عن طرق القتل المستخدمة، فكانت خمس جرائم طعن، وثلاث جرائم رمي بالرصاص، وجريمتا خنق، وجريمتا ضرب وتعذيب، وجريمتا تشويه، وجريمة إغراق، وجريمة دفع إلى الانتحار وجريمتان لم تحدد طريقة القتل المستخدمة فيهما.

أما عن دوافع هذه الجرائم، فلم تذكر الأخبار دوافع معظمها، وفي أخرى حضر مصطلح «الخلافات العائلية» كشماعة غير واضحة المعالم عُلّقت عليها الجرائم. أما الجرائم التي ذُكرت أسبابها بوضوح، فقد تمحورت حول الانتقام[2]؛ انتقام من النساء لتقدّمهنّ بشكاوى للشرطة، أو لحماية الأسرة، أو لمحاولتهنّ الانفصال والخروج من دائرة العنف. وفي بعض الحالات كانت الضحية هي المرأة نفسها، وفي حالات أخرى كان الضحايا أبناءها، وهو ما يُظهر خللًا بنيويًا في منظومة الحماية التي تغفل طبيعة العنف الذي يتصاعد عند رفضه ومقاومته، ما يتطلّب تدخّلًا سريعًا وحاسمًا في مثل هذه القضايا، ينطلق — كما أشرنا سابقًا — من محاولة منع الجريمة قبل وقوعها، ويأخذ شكاوى النساء بجدية، ولا يجعل الإثبات شرطًا لحمايتهن، ولا يحقّق هذه الحماية عبر اعتقالهن. وما يؤكّد وجود هذا الخلل البنيوي أن معظم هذه الجرائم كانت مسبوقة بأشكال أخرى من العنف القائم على النوع الاجتماعي، من بينها الضرب والتعذيب، الذي ظهر عبر علامات على جثث الضحايا، أو من خلال شكاوى سابقة قدّمنها، أو كان دافعًا إلى الانتحار. فهذه الجرائم لم تكن حوادث استثنائية، بل نتيجةً لوجود العنف واستمراره[3].

لا يأتي هذا التقرير بأي جديد فيما يخص جرائم قتل النساء في الأردن، بل نكتبه دفاعًا عن حقيقة ما تزال تُقابل بالإنكار والتجاهل: أن جرائم قتل النساء ليست حوادث فردية، بل نتيجة لقرون من العنف القائم على النوع الاجتماعي والواقع على النساء، والذي يبدأ من داخل الأسر ويمتد إلى جميع مفاصل الحياة. وأن السبيل إلى إنهائها لا يتوقف عند تشديد العقوبات على القتلة، بل يجب أن يمتد إلى بناء منظومة حماية متينة، وتصحيح مسارات التعليم والإعلام في ما يخص النساء، والسعي نحو عدالة اقتصادية للجميع ونكتبه احتجاجًا على غياب الأرقام والإحصائيات الرسمية حول الجرائم القائمة على النوع الاجتماعي والواقعة على النساء، ما يعيق فهم الحقيقة وحجم ما تعيشه النساء في الأردن، ويعكس غياب الجدية ليس فقط في وقف هذه الجرائم، بل حتى في السعي إلى فهمها والإصغاء إليها. ونكتبه لأن حيوات النساء وأمانهن يجب أن تكون على رأس سلّم الأولويات، ولأن قضايا النساء هي قضايا وطنية. ونكتبه حزنًا وغضبًا على كل امرأة وفتاة وطفلة قُتلت غدرًا، ومُحي اسمها وقصتها. 

This Content Isn't Available In English


شارك هذا المنشور