تخطي للذهاب إلى المحتوى

التقرير الحادي عشر لجرائم قتل النساء في الأردن أيار - مايو 2026

19 مايو 2026 بواسطة
التقرير الحادي عشر لجرائم قتل النساء في الأردن أيار - مايو 2026
Takatoat - تقاطعات

لا يعمل العنف القائم على النوع الاجتماعي معزولاً، بل يتداخل ويتقاطع مع عوامل أخرى قد تزيد من حدّته وكثافته أو تجعله يظهر بصور مختلفة. تظهر هذه التجليات بوضوح في جرائم القتل ومحاولات القتل وجرائم التشويه ومحاولات الانتحار التي راحت ضحيتها نساء في الأردن منذ بداية هذا العام.

مع مطلع العام، تعرضت امرأة في محافظة معان للطعن عدة مرات بالموس على يد أخيها، الذي كان يحاول سرقة حقيبة يدها التي تحوي مصاغها الذهبي، تذكر تفاصيل الخبر أن المرأة كانت برفقة زوجها الذي كان يعاني من إعياء شديد، ما سهّل على المجرم ارتكاب جريمته، ما يجعل استباحة أملاك النساء وذممهنّ المالية تتقاطع مع الضعف والهشاشة التي يخلقها العمل الرعائي، خاصة تجاه المرضى والمتعبين، فجذور استباحة أموال النساء وسرقتها (خاصة الميراث)، وإعطاء أولوية للرجال في موارد العائلة، وفرض ذلك من خلال العنف النفسي والمادي، تكسر الحاجز النفسي أمام هذا النوع من الجرائم وتمهد له الطريق، ويمد هذا الشكل من العنف جذوره في مجتمعات مُفقرة ومهمشة، إذ تصبح الحاجة إلى المال وقودًا للجريمة.

في الفترة نفسها من العام، شهدت المحكمة جريمة إيذاء تكاد تكون كاريكاتيرية وغير قابلة للتصديق؛ إذ قام شاب بضرب أختيه ضربًا مبرحًا باستخدام طاولة خشبية. وبحسب الشقيقتين، لم تكن هذه المرة الأولى التي يعتدي عليهما وعلى والدتهما بالضرب، بل وشوهد يهددهما في قاعة المحكمة، وتبجّح بأن سبب ضربه لهما هو أنهما لم تقوما بواجبهما كما يجب في تنظيف السجادة بما يليق بقططه الثلاثة. ما يزيد القصة كاريكاتيرية هو أن قبح الجريمة ودوافعها، والتهديد في قاعة المحكمة، وتكرار الإيذاء، وإمكانية تطور هذا العنف إلى قتل في المستقبل في ظل غياب منظومة حماية، لم تكن دافعًا لتشديد العقوبة؛ بل حُكم عليه حكم أقرب إلى الحد الأدنى لجريمة الإيذاء البسيط، وهو ثلاثة أشهر، وعلى الرغم من أن القطط تحضر كعامل استثنائي في القصة، إلا أن العنف الذي تتعرض له النساء لإجبارهن على القيام بأعمال منزلية ورعائية، ولضبط وتقويم طرق القيام بها، يظل شائعًا حتى وإن لم يصل إلى صفحات الأخبار وقاعات المحاكم.

وفي كانون الثاني أيضًا، حدثت جريمة قتل المحامية زينة المجالي على يد أخيها، وهي إحدى الجرائم التي تفاعل معها الشارع الأردني، وما جعل قصة زينة أكثر مرئية هو حضورها في الفضاء العام وعملها كمحامية، ما دفع زميلاتها وزملاءها إلى الحديث عنها منذ اللحظات الأولى، حتى قبل معرفة ظروف قتلها، هذا الحضور جعل من غير الممكن التستّر على الجريمة أو احتوائها داخل إطار العائلة، فنُقلت إلى الإعلام لتصبح قضية رأي عام.

نشرت قناة رؤيا، إحدى أشهر المنصات الإعلامية الأردنية، خبرًا بعنوان: «وفاة المحامية زينة عبد الرحمن المجالي وحزن يخيم على مواقع التواصل»، من دون ذكر أي معلومة تتعلق بظروف هذه «الوفاة». تجاهلت القناة تعليقات النساء اللواتي طالبن بتعديل صياغة الخبر، لتعود بعد ساعات وتنشر: «الطب الشرعي يكشف أسباب وفاة محامية شمال عمّان». بين الخبرين، يتجلّى العُرف الذي يحكم تعامل الإعلام مع قضايا النساء والجرائم المرتكبة بحقهنّ: حين ذُكر اسم زينة غابت الجريمة، وحين ذُكرت الجريمة غاب اسم زينة في العنوان، لتتحول إلى توصيف مجرد: «محامية شمال عمّان». في المقابل، تفاعل آخرون مع ذكر اسم زينة بالتشكيك ورفض كسر عرف عدم ذكر الأسماء، بذريعة الحفاظ على اسم وسمعة العائلة.

في معظم العناوين الأخرى، جرى ذكر زينة والجريمة مع التشديد على كون الجاني «متعاطيًا» و«فاقدًا لعقله»، لتنتقل المنصات الإعلامية لاحقًا إلى الحديث عن «آفة التعاطي» و«كيفية التعامل مع المتعاطي»، مع تجاهل تام للبنية الاجتماعية الذكورية التي وقعت الجريمة في سياقها، ولغياب منظومة الحماية، ليُعاد مرة أخرى مركزة الجاني وتهميش الضحية، وهو ما عاد ليظهر جليًا في مجلس النواب، حيث دُعي إلى إطلاق حملة وطنية تحت عنوان «سلموهم لنحميهم»، تهدف إلى إعادة تأهيل مدمني المخدرات. 

ترافق ذلك مع تصديق (ونسخ ولصق) لرواية صادرة عن أفراد من العائلة تقول إن مقتل زينة جاء أثناء دفاعها عن والدها، مقابل تجاهل رواية أخرى نشرتها صفحة الحركة النسوية في الأردن، وحصلت عليها من نساء مقرّبات من زينة، تشير إلى أن الجريمة كانت متعمدة، وأن زينة سبق أن تقدمت بشكوى لحماية الأسرة بحق شقيقها لكنها لم تحصل على حماية.

يمكن فهم تصديق وانتشار الرواية الأولى بوصفها رواية لا تُكلّف المجتمع ونوابه ووسائل إعلامه ثمن الاعتراف بالعنف القائم على النوع الاجتماعي، وضعف وغياب منظومة الحماية. كما يمكن فهمها كردّ فعل من العائلة لقطع الطريق أمام الخطاب الذي اعتاد البحث عن «مبررات» للجريمة في سلوك الضحية، من خلال تقديم قصة يكون فيها سبب القتل غير متعلق بها مباشرة أو بكونها امرأة، بل بدفاعها عن والدها.

في آذار، قُتلت امرأة في الخامسة والسبعين من عمرها خنقًا على يد حفيدها الذي حاول سرقتها. وعلى الرغم من أن جرائم القتل التي يرتكبها الفروع ضد الأصول تحظى عادةً بتغطية إعلامية، إلا أن العمر كان عاملًا حاسمًا في لامرئية هذه الجريمة؛ فالضحية امرأة كبيرة في السن. ومن المرجح، وفق صياغة الخبر، أنه تم العثور على جثتها داخل منزلها، لأنها كانت تعيش وحدها أو تتواجد وحدها معظم الوقت، ولا تحظى بوسط اجتماعي زخم كما يحظى من هم أصغر عمرًا. وورد في نص الخبر، حتى بعد وضوح الشبهة الجنائية بتقرير الطبيب الشرعي، أنها تحمل سيرة مرضية. إن ذكر هذا التفصيل دون هدف واضح—فهو غير مرتبط بحيثيات مقتلها—يشير إلى استخفاف مبطن بحياة كبار السن، وهو ما يكسر الحاجز النفسي أمام هذه الجريمة. فمجتمعاتنا تتعامل مع كبار السن باعتبارهم حالات موت منتظر، في كل تفاصيل التمييز اليومي التي ترى أنهم غير مستحقين لمظاهر الحياة.

تلا هذه الجريمة انتحار طالبة الطب روضة ضياء، التي حظيت أيضًا بتداول كبير قبل أن ينتهي بقرار حظر النشر. أعاد انتحار روضة قضية الضغط النفسي الذي يواجهه طلبة الطب إلى الواجهة، خاصة أن هذه الحالة ليست الأولى من نوعها؛ فمتطلبات الدراسة والتدريب تضع طلبة الطب والطبيبات والأطباء المقيمين في حالة من الضغط النفسي المستمر والإرهاق، ما يسبب بدوره اضطرابات نفسية مثل الاكتئاب والإجهاد المزمن أو الاحتراق النفسي، خاصة في ظل غياب الدعم النفسي الذي حاولت روضة طلبه دون فائدة. وعلى الرغم من أهمية الزخم حول هذه القضية، إلا أنه—وبحسب شهادات—لم يكن العامل الوحيد في تدهور حالتها النفسية؛ إذ أشارت الشهادات إلى تعرضها للملاحقة والابتزاز من قبل أحد زملائها، ومحاولتها تقديم شكوى أيضًا دون فائدة. في قلب القضية، تسللت أصوات معهودة تحاول تحويل الألم النفسي إلى قضية فردانية وربطه بالوازع الديني للفرد؛ وهو خطاب مجتمعي شائع يعمّق المشكلة، إذ يصم المرضى النفسيين ويحمّلهم المسؤولية بدلًا من النظر إلى الأسباب البنيوية المسببة للمرض النفسي وتقديم الدعم المطلوب لمصلحة الفرد والمجتمع.

ولم تكن هذه قضية الانتحار الوحيدة؛ ففي نهاية نيسان، أقدمت امرأة في العشرينات على محاولة الانتحار من أعلى جسر عبدون، وأُنقذَت، بينما لم يذكر الخبر أي تفاصيل أخرى، إلا أن التفاعل ظلّ هو ذاته.وفي أيار، أقدمت امرأة أخرى على الانتحار من أعلى مجمع تجاري في عمّان، وفارقت الحياة قبل أن يتم إسعافها. وبالرغم من أن التفاعل ظل يحمل الأنماط ذاتها، إلا أن أصواتًا متزايدة بدأت تشير إلى وجود كثافة ملحوظة في قضايا الانتحار وجرائم القتل في الآونة الأخيرة.

عودة إلى نيسان؛ المرض والألم غير المرئيين وغير المعترف بهما لا يقودا إلى الانتحار فقط، بل قادا  إلى الجريمة أيضاً، كما حدث في الرمثا عندما أقدمت امرأة على قتل ابنتيها ثم الانتحار. ويشير الخبر إلى وجود مخاوف وخلافات أسرية متعلقة بتأمين استقرار مالي للطفلتين، خاصة في ظل مرض الزوج ووجود أبناء له من زيجات أخرى، وهو ما يفتح الباب للنظر في الضرر النفسي الذي يقع على النساء، والشرخ الذي يقع داخل العائلات نتيجة لتعدد الزوجات، وما يخلقه من قلق وحرمان وتنافس على الموارد.

تلت هذه الجريمة جريمة أخرى في مطلع نيسان حدثت في بنية أسرية مشابهة، إذ قام رجل بقتل زوجته الثانية، وهي امرأة من جنسية عربية، بعد أن تمكن من إرجاعها من بلدها الذي رحلت إليه إثر «خلافات» بينهما، لينهي بعد ذلك حياتها ضربًا بحضور زوجته الأولى. ندعو هنا إلى ملاحظة العنف الواقع على النساء غير الأردنيات المتزوجات من أردنيين داخل الأردن بوصفه أيضًا عاملًا حاسمًا في طبيعة العنف الواقع عليهن؛ فتواجدهن في بلد آخر بعيدًا عن عائلاتهن ودوائرهن الاجتماعية يضعهن في وضع أكثر هشاشة على صعيد الوصول إلى الحماية والدعم الاجتماعي.

تلا هذه الجريمة صدور حكم بالحبس لأربع سنوات في جريمة تشويه وانتقام، تسلل فيها الجاني إلى العمارة التي تسكنها طليقته، وأخفى نفسه على الدرج المؤدي إلى السطح، منتظرًا اللحظة المناسبة لتنفيذ اعتدائه، ليقوم بمباغتتها وتشويه وجهها بمشرط بعد أن هددها بأنه سيجعل الكلاب تنفر من النظر إليها. جرائم الانتقام والتشويه هي أيضًا جرائم متكررة في حالات الطلاق في الأردن، وتتقاطع مع جرائم «الرفض» الأخرى التي تطال النساء في المنطقة الناطقة بالعربية. تأتي هذه الجرائم امتدادًا للقناعة المتأصلة بالملكية على جسد المرأة ووجودها؛ فخروجها من هذه «الملكية» يتطلب من الرجل—ضمن هذا المنطق—القيام بفعل إتلاف يضمن من خلاله ألا يتمتع بهذه «الملكية» شخص آخر. قد يكون هذا الفعل جريمة تشويه للوجه أو الجسد، أو ابتزازًا وتشويهًا للسمعة، أو قد يتصاعد ليصل إلى حد القتل، يعزز هذا النوع من الجرائم الخطاب الذي يتحدث عن «مظلومية الرجل»، ليصبح «قهر الرجال» مبررًا لأي جريمة يمكن أن يرتكبها الرجل مهما بلغت فداحتها.

وقد ظهر ذلك جليًا في قضية قتل ثلاثة أطفال على يد والدهم، أكبرهم في العاشرة من عمره، مع تخطيط مسبق وأمام بعضهم البعض، تلا الجريمة تصوير جثثهم وإرسال الفيديو للأم انتقامًا منها. جريمة متكاملة الأركان ارتكبها الأب بدافع الانتقام من زوجته بعد خلافات على النفقة (أي إنه، قبل قتل أطفاله، كان يرفض الإنفاق عليهم). سبقت هذه الجريمة—بحسب بعض الصفحات الإخبارية—واقعة أخرى قام فيها الشخص نفسه بالاعتداء على زوجته أثناء عملها، ما اضطرها إلى تغيير مكان عملها من الكرك إلى الرصيفة. لكن لا يوجد تعاطٍ أو مرض واضح يمكن إلقاء اللوم عليه بدلًا من مواجهة العنف ضد النساء والأطفال كمشكلة مجتمعية؛ وبالتالي لم يعد أمامنا، كمجتمع، إلا تبريره. وبدلًا من المطالبة بقوانين وإجراءات تحمي النساء والأطفال من العنف الأبوي الذكوري، يُلقى اللوم على الأم وعلى قوانين الطلاق والنفقة؛ فالمرأة—بحسب هذا الخطاب—تستحوذ على أموال الرجل وأطفاله وتمنعه من إعادة بناء حياته، مع تجاهل تام للتحديات التي تواجهها النساء للحصول على نفقات لا تكفي الحد الأدنى لتأمين حياة كريمة، والكدح الذي يبذلنه في رعاية الأطفال، واضطرارهن للقيام بأعمال أخرى لتأمين معيشتهن ومعيشة أطفالهن، وحرمانهن من الحق في الزواج مرة أخرى عبر إسقاط الحضانة في حال الزواج. كما يُتجاهل العنف الذي يمارسه الرجال على النساء والأطفال، والذي تصبح النساء معه—في ظل غياب منظومة حماية للأطفال—الحاجز الوحيد أمام إيذاء الرجال للأطفال، الذي وصل إلى حد القتل في هذه الحالة.

 لا يأتي هذا التبرير في الفراغ، بل هو جزء من خطاب متصاعد في الأردن ومصر يدّعي مظلومية الرجال في قوانين الأسرة ويطالب بتعديلها، بما يجعل النساء مضطرات للبقاء في علاقات عنيفة حفاظًا على حضانة أطفالهن. يظهر التهرب من مسؤولية نفقة الأطفال بوضوح في هذه الخطابات، إلى جانب تجاهل وتهميش قيمة العمل الرعائي والمنزلي الذي تبذله النساء.

في ذات الشهر، صدر الحكم بحق مجرمين قاما بقتل أختهما ضربًا بالعصا والأسلاك. في تفاصيل الحكم، تم تجريمهما بجناية القتل القصد، إلا أن إسقاط الحق الشخصي عنهما خفّض العقوبة من 20 عامًا إلى 12 عامًا. جاء هذا الحكم بعد نقض محكمة التمييز للحكم الأول، الذي كان الوصف الجرمي فيه ضرب مفضٍ إلى الموت، والذي كانا سيقضيان فيه ثلاث سنوات ونصف فقط. أما عن دافع الجريمة، فكانت رغبة المرأة بالعمل. يجدر بنا التوقف هنا، خاصة مع ميوعة النقاشات التي تُخاض مؤخرًا حول قضية عمل النساء، والتذكير بأن صلب القضية التي نتحدث عنها هو العنف الواقع على النساء للتحكم بخياراتهن وحركتهن، سواء أكان عنفًا ماديًا مباشرًا أم تهديدًا بالعنف.

في أيار، قُتلت امرأة على يد شقيقها بـ35 طعنة متفرقة في أنحاء جسدها، تمركزت حول رقبتها، ولم يُشر الخبر إلى دوافع الجريمة، وظلّ التفاعل معها محدودًا؛ فجريمة بلا دوافع ولا صفات واضحة للمجرم أو الضحية تبقى مجهولة، لا يعرف المجتمع إن كان سيبررها ويلوم الضحية، أم سيعلّق أسبابها على شيء آخر غير الاعتراف بالعنف ضد النساء كقضية مجتمعية، فيكتفي بتجاهلها أو التفاعل معها بعبارات دينية عامة ، لكنها لا تثير نقاشًا ولا تستدعي تأملًا مهما بلغت بشاعتها.

يحضر المبرر في مطلع الخبر في الجريمة التي تلتها: "ضبط شخص "يعاني من سيرة مرضية نفسية" قتل والدته في جنوب عمّان". لا تكمن المشكلة هنا فقط في استخدام المرض النفسي كشماعة تُعلّق عليها جرائم قتل النساء، دون النظر إلى العنف البنيوي والمؤسسي والمجتمعي والاختلالات الأخلاقية الذكورية التي تدعم وتتيح استمرار هذا النوع من العنف، بل إن هذا الخطاب يعيد أيضًا إنتاج المرض النفسي كوصمة عامة، عبر جمل واسعة وفضفاضة مثل: «يعاني من سيرة مرضية نفسية». وكأننا نقول، عبر هذه العمومية، إن كل مريض نفسي هو فاقد للوعي والأهلية ويشكل خطرًا على نفسه والمجتمع، ما يعيدنا إلى نقطة الصفر في التعامل مع المرض النفسي؛ فإما أنه موضوع في خانة الوهم، وإما أنه موضوع في خانة فقدان الأهلية، ما يحدّ من قدرتنا، كمجتمع، على التعامل معه واحتوائه.

بذلك، نكون قد رصدنا في الإعلام—وحتى تاريخ كتابة هذا التقرير في 16/5/2026— ثمان جرائم قتل قائمة على النوع الاجتماعي، وأربع حالات انتحار، راح ضحيتها تسع نساء وثلاث طفلات وطفلان، إلى جانب ثلاث جرائم اعتداء تعرضت لها ثلاث نساء وأُسعفنَ.

في ختام هذا التقرير نؤكد على أن استمرار جرائم قتل النساء والفتيات بهذه الوتيرة ودفعهن للانتحار ليس خللًا فرديًا في سلوك الجُناة، بل نتيجة مباشرة لبنية قانونية وثقافية تسمح بتكرار الجريمة وتغذّي شروطها، وأن مقاربة شاملة تعترف بالعنف كمسألة بنيوية تتقاطع فيها السلطة الأبوية مع الإهمال المؤسسي، هي وحدها القادرة على فتح الطريق نحو حماية فعلية وعدالة حقيقية.

This Content Isn't Available In English


شارك هذا المنشور