Skip to Content

Gender Justice Caught Between State and Tribe: A Feminist Analysis of Bias in the Iraqi Judiciary

October 13, 2026 by
منال حميد - Manal Hamid

في ظل الحضور الطاغي للبُنى الذكوريّة داخل مؤسسات الدولة، تكشف وقائع عديدة أن القضاء العراقي اليوم مرآةً للامساواة الجندرية؛ إذ تتعرّض النساء لأحكام قاسية ومتسرعة، بينما يُعامل الرجال بتساهل مدهش حتى في جرائم الجنايات[1]، ويكشف ذلك عن تحيز يمكن وصفه أنه إحدى أدوات السلطة الأبوية التي تُعيد إنتاج السيطرة على أجساد النساء وسلوكياتهنّ عبر القانون، ولا يحدث هذا بمعزل عن السياق الأوسع، فالنظام القضائي قائم على المحاصصة جندرياً وطائفياً، كما انه جزء من مجتمع يواصل غرقه في الذكورية السامة التي يُغذيها التطرف والإعلام المرئي التابع لجهات قبلية متطرفة ومنابر دينية لا تجد مواضيع لها سوى النساء، وجميعها تُغرق الفضاء الرقمي الذي يمثل امتدادًا لكراهية النساء وتعنيفهن في الفضاء العام والخاص.

لذا فإن هناك ضرورة ملحة لتحليل تحيز القضاء العراقي تحليلًا نسويًا بهدف بناء ذاكرة نسوية قانونية تجمع أرشيفًا للقضايا والأحكام المنحازة جندريًا، وتكون أداة معرفية في يد الحراك النسوي العراقي لتطوير استراتيجيات للمقاومة التي من الممكن أن تستخدمها النساء في مواجهة هذا التحيز. بالإضافة إلى بناء مقاربة نسوية تُسائل منظومة العدالة في العراق باستخدام مفاهيم المواطنة الناقصة[2] والعدالة الجندرية[3] والنظرية التقاطعية[4].

 تاريخ انحيازات القضاء العراقي

إن التحيز الجندري مرسخٌ في القوانين العراقية وإجراءات تنفيذها وعقليات من ينفذونها، وهذه المستويات الثلاث منفصلة ومتداخلة في الوقت نفسه، فالتشريع المتحيز يأتي بحزمة من القوانين غير المنصفة بذاتها، ولكن لدى التطبيق تتداخل طبيعة القانون مع عقلية المشرّع ومساحات التقدير المتروكة له، فيتجلّى التحيز الجندري في إجراءات المحاكم وأنماط التعامل مع النساء داخل مساحات استحصال العدالة كما يتجلى في سلوك القضاة من ميل لنصرة الذكور وترسيخ الهيمنة الذكورية بالمجتمع، وبفعل تكرار واستمرارية ذلك على مدار عقود من الزمان، أصبح هذا التحيّز سمةً راسخةً لا يمكن اختزالها في وجود قوانين متحيزة أو وصفه كأخطاء فردية من قاضٍ معين، بالإضافة إلى أنه لا يرتبط بظروف الاضطراب السياسي أو الأمني، إذ استمر تطبيع هذا التحيز حتى خلال الفترات التي شهدت قدرًا نسبيًا من الاستقرار.

بدءًا من الخمسينات، لا نجد فترة زمنية كان فيها القضاء مستقلاً بشكل تام، وذلك بسبب تدخلات السلطة  السياسية الحاكمة، فحزب البعث الذي تأسس في الخمسينات وحكم العراق في أواخر الستينات، قام بالسيطرة على القضاء العراقي واستخدمه لخدمة أهدافه السياسية ومواجهة المعارضين له، ومن وقتها لم يسلم القضاء من التدخلات السياسية في عمله، بدءًا من محاكم البداءة[5] وصولاً إلى مجلس القضاء الأعلى، وهو أعلى سلطة قضائية في البلاد، حيث توالت تدخلات الأحزاب وداعميها من القوى الإقليمية والمليشيات في قرارات القضاة وتعيينهم وعزلهم، ضاربين مبدأ «استقلال القضاء» المنصوص عليه في الدستور عرض الحائط، وكذلك مبدأ «الفصل بين السلطات» بوصفه ضامنًا لحق المواطنات والمواطنين في العدالة وتحقيق الديمقراطية، وقد أثّر ذلك بشكل واضح على ثقة المواطنين والمواطنات بعدالة مؤسسة القضاء.

في السنوات الأخيرة من حكم حزب البعث بدأ اللجوء للعشائر طلباً للحماية يعزز المكانة والسلطة التي يمتلكونها بشكل أكبر، خصوصاً بعد حرب الخليج والعقوبات التي جعلت النظام يلجأ إلى تمكين المشاعر كأداة للسيطرة، وبعد  الغزو الأمريكي عام ٢٠٠٣ وسقوط حزب البعث، وبسبب الفراغ الأمني والسياسي القائم وقتها، وجدت العشيرة طريقها كقوة احتياطية لتنظيم الحياة والاحتكام لها في ظل الوضع الضبابي القائم وبدعم من مجتمعات لم تكن لديها أي بدائل، في ذلك الحين نُهبت المؤسسات القضائية وأُحرقت سجلاتها وأرشيفها، لتصبح العشيرة هي القاضي والمنفذ وجهة الطعن في آن واحد.

 وبعد أن استعادت الدولة سلطتها وجدت أن البساط قد سُحب من تحت أقدامها لصالح العشيرة، أولًا لأنها تمثل جهة احتكام حاسمة ذات سرعة معقولة، وثانيًا لأنها الضامنة لتنفيذ ما أقره القضاء أو عدم تنفيذه وفقًا لما يناسبها، فوجدت الدولة نفسها تعمل رفقة ظل رديف يذّكر الجميع بأنه باقٍ، وأنه الأقوى والقادر على التلاعب بالقضاة وقرارتهم، وذلك بسبب المحسوبية مع شيوخ العشائر، ولأن القضاة أنفسهم هم أبناء هذه العشائر فلا يستطيعون رفض توصية أو طلب من شيوخهم لصالح القانون الذي قد يقصّر في حمايتهم إن اعترضوا سبيل العشيرة، هذا المُعطى ليس هامشاً إذ يزداد الموقف تعقيداً في ظل غياب أي منظومة حمائية للقضاة الذين يتحدون سلطة شيوخ عشائرهم ويسعون إلى تحقيق العدالة، إذ يمتد الانتقام ليطول أبناءهم وعائلاتهم دون أي رادع.

وقد توحي استماتة الآباء المطلقين لتشريع قانون المدونة الجعفرية[6] وإلحاحهم لنشره وتنفيذه، وهو ما قد كان، بأن مكانة القانون والقضاء قيّمة جداً لدى الناس أو تعكس المسار الوحيد لتلبية طموحاتهم، لكن الحقيقة أن الغالبية العظمى من قضايا الجنايات والجنح وحتى المخالفات تُحَلّ عشائريًا، إذ تحظى باهتمام مبالغ به إن كانت تخص رجال العشيرة، أما النساء فتتركهم العشيرة للقضاء يتولاهن وبخاصة قضايا الأحوال الشخصية، وذلك ببساطة لأن تحيز القضاء مضمون ومجرب ولا يحتاج العشيرة لتتدخل وتدافع عن مصالح الرجال في هذا الميدان، ولأن العشيرة والمليشيات والقوى السياسية تمثل الكفة الأثقل في موازين  القوى، بينما النساء فئات مهمشة ومستضعفة يُبَرَّر عدم إنصافها ويُطبَّع اجتماعياً مع التحيز ضدها قانونيًا.

وضع النساء داخل النظام القضائي

يستطيع المرء دون بذل أي جهد أن يستشعر الدونية التي تُعامل بها النساء في المحاكم بكل صنوفها، حيث يُنظر لهن على أنهن ثرثارات بكّاءات صانعات مشاكل ومُستنزِفات للوقت وغبيات ويسهُل رفع الصوت عليهن وتوجيه الأوامر لهن، فلا يُمكن أن تسأل امرأة سبق أن دخلت محكمة لقضايا تخص رفعها دعاوي النفقة أوالمهر أوالتفريق القضائي[7] دون أن تفصح لك عن مواقف الإذلال المباشر أو الضمني الذي تعرضت له من رجال المحاكم بل وحتى نسائها.

ففي إحدى جلسات محكمة الأحوال الشخصية الخاصة بطلب الطلاق، والتي شهدتُها نظرًا لعملي كمحامية، بكت المدعى عليها بحرقة ولم تستطع أن تتوقف عن البكاء حين أخبرت القاضي أن أخوات زوجها قد ضربنَها، ولم يتدخل القاضي ولو ليؤكد لها أن العدالة ستأخذ مجراها، ولم تثر أي تعاطف على ملامح وجهه، بل وهددها أنه يملك صلاحية حبسها لـ٢٤ ساعة، مما زاد هلعها، ثم تجاهلها تمامًا وتوجه بالحديث للزوج ونبَّه عليه أن يطلقها خارج المحكمة لدى أي شيخ ثم يعود له لتصديق الطلاق، علمًا بأن الطلاق خارج المحكمة غير قانوني ويفترض أن الدولة تعمل على الحد منه.

نلاحظ هنا أن صلاحية القاضي باتخاذ قرار حبس المدعى عليها ٢٤ ساعة هو قرار أصولي[8] وقانوني بشكل تام، ولكن ظروف استخدامه حولته من إجراء قانوني محايد إلى إجراء متحيز جندريًا، فالقضاة لا يمكن عزلهم عن البيئة التي تنتج العقلية الأبوية السامة التي تصيغ كره النساء كسمة بنيوية تظهر في اللغة القانونية وتفسير النصوص والممارسات القضائية، لذا نلاحظ أن هناك قرارات متحيزة لأسباب مختلفة عن صيغة القانون نفسه كسرعة حسمها أو فحواها أو صرامتها، إذ نراها تصدَر لتكرِس الأدوار والفروقات الجندرية وتؤكد أن النساء هن حاميات المنظومة الأخلاقية فإذا شذذن عنها عُوقبن.

ويظهر هذا التحيز بوضوح في ممارسات قضائية أخرى، فعلى سبيل المثال، غالبًا لا ينفذ التفريق القضائي الذي تطلبه المرأة والمنصوص عليه قانونًا في محاكم المدن الشيعية لأنه «حرام» وغير جائز دينياً لدى كل مراجع الدين الشيعي، حيث يجب انتظار موافقة الزوج على إيقاع الطلاق حتى لو كان هذا الزوج مدمناً أو مُتاجراً بزوجته، وفي الوقت ذاته تعرقل منظومة القضاء إصدار قرارات بنزع الوصاية من الأب حتى لو كان غير مُنفِق على المحضون ولم يره لفترة طويلة، وذلك لأسباب تتعلق بالتكاتف الذكوري، ورغم أن الأسطورة الذكورية تقول أن النساء غير صالحات لممارسة القضاء بسبب العاطفة، نجد هنا أن ما يحدث هو العكس، فالرجال هم من يحابون الرجال الآخرين تحسسًا لمظلوميتهم وضعفهم و«انفعالهم» حتى وهم جُناة، أما النساء الجانيات فيتحملن المسؤولية القانونية والأخلاقية والاجتماعية معًا، وبذلك تتحول المؤسسة القضائية من مؤسسة لإحقاق العدالة إلى مؤسسة حامية للذكور ولإعادة إنتاج النظام الذي يحمي تفوقهم.

دور الرأي العام والعشيرة والإعلام في تشكيل الأحكام

في قضايا الرأي العام والتي تستحوذ على اهتمام الناس وتُعرف بـ«قضايا التريند»، تتحول المرأة إلى الآخر، أمام العشيرة والقضاء والحس الشعبي للعدالة المناسبة للذكور، هذا الآخر الذي بالإمكان تجريده حتى من حياته من أجل إعلاء القيم الأبوية، فالجرائم التي تُهدد سيطرة الرجال على أجساد النساء بل وحتى مشاعرهن وتلك التي تمثل خرقاً لواجبات المرأة تجاه بيتها وأطفالها من منظور المجتمع، تُضخَّم وتُوضع عقوبات انتقامية عليها بحيث تحقق الانصياع والخضوع التام للسلطة الأبوية، كما تُعزل أفعال النساء عن سياقها ودوافعها والظروف المحيطة بها بعكس ما يحدث حين يكون الجاني رجلاً، ففي القراءة المقارنة لعدد من القضايا التي تأخذ وصف جريمة بمستوى جناية، نجد القضاء متفهماً ومهتماً بالظروف التي رافقت الفعل الإجرامي، كما يعمل على إيجاد المَنفَذ القانوني المناسب لإنقاذ الجاني بأقل الخسائر، فيبرر فعله بالإدمان أو العلل النفسية أو ضغوط العمل أو تأثير المرأة عليه كأن تكون قد دفعته للجريمة بسبب إغوائها أو الغيرة عليها أو نكدها أو افتعالها للمشكلات، أما إذا كانت الجانية امرأة فيتحول النظام القضائي وبخاصة إذا كانت قضية رأي عام إلى مُنتقِم وحامٍ للمنظومة الذكورية من أي تهديد. 

إن الضغط الإعلامي والعشائري يؤدي إلى شيطنة النساء الجانيات وإبراز قضاياهن كفضائح أخلاقية لا كقضايا قانونية، وهو ما يخلق رأيًا عامًا ضاغطًا على القضاء لتبنّي أحكام مشدّدة ضد النساء أو أحكام مخفّفة ضد الرجال بحجج مختلفة، فالرأي العام يتحسس لأي جريمة تكون فاعلتها امرأة ويستطيع أن يحول قلقه منها إلى هلع بسهولة، بحيث تصبح القضية تريند ويتم توجيه مسار العدالة والتأثير على تقدير القضاة للوقائع والعقوبات التي تكون حاسمة وسريعة أكثر من غيرها وخاصة إذا كانت متعلقة بالصور والأدوار النمطية للنساء.

 أستحضر مثلاً قضية الأم التي رمت أطفالها في نهر دجلة[9] على جسر الأئمة في بغداد، والتي صدر حكم الإعدام بحقها خلال أقل من أربعة أشهر، في أسرع مسارٍ قضائيٍ شهدته قضايا مشابهة، ويتكرر هذا النمط في قضية الطفل موسى الذي قُتل على يد زوجة والده، حيث صدر الحكم خلال شهر واحد فقط بالسجن 15 عامًا، بينما في قضية طيبة العلي، التي قُتلت عمدًا على يد والدها، صدر الحكم بعد ثلاث أشهر، وكان مخففًا حيث حكم عليه بالسجن ستة أشهر لأنه قتل بدافع «غسل العار» وفقًا لاعترافاته، ومن المهم الإضارة هنا إلى أن الشرطة المجتمعية كانت قد توسطت لدى أهلها قبل قتلها وأخذت منهم تعهداً جاءت بعده الجريمة لتثبت عجزهم عن حمايتها بشكل حقيقي، كما أن الحراك النسوي خرج مطالباً بنقل المحاكمة إلى بغداد امام مجلس القضاء الأعلى ما جعل الناشطات ضمنه يتحصلن على لقاء مع مسؤول قضائي كبير ليشير خلاله إلى "حساسية الموقف في حدوث جريمة شرف ضمن بيئة عشائرية" في اعتراف ضمني بتأثير البيئة العشائرية وزيف الاستقلالية المُدّعاة، وفي قضية الأب اليوتيوبر العراقي محمد العيساوي الذي قتل ابنته ذات الـ١٤ عام «غسلًا للعار» خرج من السجن بقانون للعفو بعد مرور أقل من عامين بدعم من سياسي إسلامي شيعي معروف.

إذاً، قُدمَت الأم في القضية الاولى كرمز لإنهيار «الأمومة الفطرية»، أي كخطر على النظام الأخلاقي لا كمواطنة انهارت تحت ضغط العنف البنيوي ولم يتم إيلاء أي اعتبار إلى العلل النفسية والعصبية والظروف السيئة التي أثرت عليها، وحُكم عليها بالإعدام في ظل بلد تعج سجونه بالإرهابيين الذين قاموا بنفس الفعل وقَتلوا آلاف الناس، وهذه ليست محاولة لتبرير فعلها الإجرامي، بل الإشارة إلى ازدواج وانحياز المعايير في تقييم الجرائم حين تكون الجانية امرأة. فعلى الناحية الأخرى، فيما يسمى قضايا «القتل غسلاً للعار» وفي المدن ذات الطبيعة العشائرية، نجد القضاة يحكمون بما يضمن تخفيف العقوبة على الجناة لتصل إلى مستوى دفع الغرامة من قبل القاتل ثم الخروج وكأنه قتل ذبابة لأن المنطقة التي يعملون بها عشائرية ولن تتقبل حكم آخر.

وفي موضع آخر، أقدم شاب على قتل شقيقاته الثلاث حرقًا بالبنزين داخل حمّام المنزل، مبرّرًا فعلته بـ«غسل العار»، إثر شكّه بتواصلهن مع شبّان، وما كان من محكمة الجنايات إلا تفعيل المادة ١٣٢ التي تنص على تبديل عقوبة الإعدام بعقوبة السجن المؤبد لمدة لا تقل عن خمس عشرة سنة «اذا رأت المحكمة في جناية أن ظروف الجريمة أو المجرم ما يستدعي الرأفة»، ورغم أنه قام بقتل ثلاثة نساء إلا أن المحكمة قامت أيضًا بتفعيل المادة ١٤٣ التي تنص على إمكانية تنفيذ العقوبات بالتعاقب «اذا ارتكب شخص عدة جرائم ليست مرتبطة ببعضها ولا تجمع بينها وحدة الغرض»، وبناءً على ذلك حكم عليه بالسجن لمدة خمس عشرة سنة عن كل واحدة منهن، باعتبار كل جريمة على حدة، رغم أن المادة ٤٠٦ تنص على عقوبة الإعدام لمن يقتل نفسا عمدًا بسبق الاصرار والترصد أو إذا قصد الجاني قتل شخص واحد فأدى فعله الى قتل شخص فأكثر، وبناءً عليه قامت محكمة التمييز الاتحادية بنقض الحكم الصادر عن محكمة الجنايات إلا أن الأخيرة أصرت على حكمها واضطرت محكمة التمييز لنقض الحكم مرة ثانية وتشديد العقوبة إلى الإعدام.

إن إصرار محكمة الجنايات على تقسيم الجريمة إلى ثلاث جرائم منفصلة وتطبيق أقل عقوبة مؤبد (١٥ عامًا) بالتعاقب، يعكس تحيزًا جندريًا واضحًا في التعامل مع جرائم قتل النساء ويغفل السياق الواقعي البشع للجريمة والعنف الممنهج ضدهن ويعطي رسالة شديدة الوضوح بأن حيواتهن أقل قيمة.

حتى خارج نصوص الأحكام هناك مناخ مهني يعكس التراتبية الجندرية السائدة تطال كل من يتعامل مع القضاء ولا يقتصر على المستفيدات من الخدمة القضائية بل حتى المتعاملات معها بشكل يومي كالمحاميات، فيتولى المحامون الرجال قضايا الجنايات والإرهاب وقضايا الشركات والاستثمار بينما يقتصر عمل المحاميات النساء على البلديات والأحوال الشخصية والتي تدر دخلًا ماديًا أقل ولا تشكل تهديداً على المحامين الذكور ولا تدخل في نطاق رغباتهم بممارسة المحاماة والتي تؤثر على مسار الترقي داخل المهنة.

على الطاولة النسوية

تقول روزا لوكسمبورغ [10]: «من أكثر الأفعال الثورية التي باستطاعة المرء القيام بها هو الإعلان عما يحدث دائما بصوت عال»، إن الاعتراف بغياب العدالة هو الخطوة الأولى نحو تحقيقها، وعلى الرغم من إدراك الحراك النسوي لعمله ضمن أدوات محدودة، إلا أنه لا مفر من الاستمرار في فضح التحيّز والتمييز داخل واقع اجتماعي وسياسي يقلّل من القدرة السياسية والمعرفية للنسويات والناشطات، ويدفعهنّ دائمًا إلى موقع الدفاع عن شرعية نضالهنّ تحت أسئلة استنكارية من قبيل «منو وكلجن تحجن نيابة عن النساء ككل؟» أو إدعاء مظلومية والقول بأن «الرجال يستحقون جمعيات للدفاع عنهم» أو«الرجل بعد ما يأمن على نفسه ببيته والنسوان قوّت عينهن بسبب النسوية والمنظمات». ومع ذلك، يبقى هذا الإعلان العلني فعلًا مقاومًا بحد ذاته، لأنه يفتح الباب لتفكيك المسلّمات، ويحوّل ما يُراد له أن يبقى صامتًا إلى قضية عامة لا يمكن تجاهلها.

ويبقى هناك التزام بمواصلة النقد كنوع من المقاومة التي قد تسبق التغيير القانوني، حيث يُعتبر التحليل النسوي أداة مقاومة معرفية، تفضح تحيز العدالة وخضوعها للقوى السياسية المختلفة، ليعاد تعريفها بوصفها مجالًا لإعادة توزيع الحق بالحماية القانونية والسلطة والمواطنة وللاعتراف بالعوامل البنيوية لأوضاع النساء وقمعهن وتهميشهن والتحيز ضدهن داخل منظومة القضاء، وهذا يحدث من خلال البدء بفكفكة المنطق الذي يقف وراء ازدواج المعايير التي يجب أن تكون موحدة وهي بطريقها لإحلال العدالة المضمونة دستوريًا ودوليًا والتي تجعل القضاء مبتسمًا ومحابيًا للرجال ومنتقمًا قاهرًا للنساء.

باستدعاء المفاهيم النسوية من قبيل العدالة الجندرية والنظرية التقاطعية نستطيع أن نستدل على وجود سعي قضائي قصدي لإحكام السيطرة على النساء وأجسادهن، فما يحدث ليس مجرد تعامل غير متكافئ بين الرجال والنساء وهم بصدد استحصال العدالة، فبالرغم من ضعف الثقة بالنظام القضائي ككل وبطء الإجراءات وتفشي المحسوبية والرشى كطريقة للتحرك بين مفاصله، لكنه أشد وطأة على النساء بسبب نوعهن الاجتماعي، وحتى بين فئة النساء لا يمكن الحديث عن مظلومية واحدة، إذ تتقاطع عوامل الطائفة والطبقة والعرق واللون والمكانة الاجتماعية والعلمية ودرجة الجمال ومدى الانصياع للضوابط الأخلاقية والاجتماعية في حكم القضاء، فالفقيرات والمُعدمات وغير الجميلات وفق المعايير النمطية وغير المتعلمات واللواتي لا يملكن روابط أو علاقات مع أعضاء النظام، غالبا ما يُهدر حقهن ويطبق عليهن القانون بكل درجات قساوته وانتقاميته ليصيّرهن إلى العبرة «السهلة» الرادعة للأخريات.

لكن المشكلة الأكبر هي الذكورية المتجذرة في بنية النظام نفسه والتي لا تمثل خللاً مهنياً أو عيباً فردياً، فتلك المنظومة وجدت لتُنفذ القانون لصالح الرجال ولتقصي ما دون ذلك لأنه «الآخر» في منظورها، فعندما يستغرق القاضي شهوراً من أجل أن يخفف الحكم على الجاني بذريعة أنه تحت تأثير الصدمة والغيرة على عرضه فيخفف الحكم تخفيفاً يفرغ العقوبة من محتواها ويستغرق شهوراً في النظر بقضية فيديو إباحي ملفق لأكاديمية ومرشحة في انتخابات مجلس النواب لعام ٢٠١٨ ولا يبت في صحته من عدمها حتى تُقال من منصبها وتتأثر سمعة أولادها ويُسحِب ترشحها من الانتخابات[11] ثم يبرأها القضاء بعد سنة، فهذا يطرح أسئلة حقيقية حول حقيقة استقلالية القضاء، ضمن ما يقدمه للقوى التي رغبت بعدم دخولها للشأن السياسي وحرقها اجتماعيًا لتكون عبرة لنساء أخريات يفكرن بممارسة حق الترشح.

هذا التحيز ضد النساء هو تجلٍ للمواطنة الناقصة لهن في ظل دستور يفتتح مواده بعبارة «العراقيين متساوون أمام القانون بغض النظر عن الجنس»، فيجب أن تكون العدالة حق حتى لو لم يكن الأداء الاجتماعي للمرأة مقبول في نظر القضاة أو أفراد النظام القضائي بشكل عام، فمثلاً المرأة التي يطلب زوجها اعتبارها ناشز يتكاتف معه ذلك النظام لإذلالها وإرجاعها لممارسة الدور المتوقع منها اجتماعيًا حتى لو كانت تظهر بمظهر الكاملة التي لا تخطئ، فقط لأن الرجل ادعى خطئها وهو بصدد أن يمارس حقه القانوني في امتلاكها.

نستطيع أن نلاحظ هذا التحيز مثلا في قرارات منع المحتوى الهابط حيث كانت غالبية قراراته ضد نساء، مع أن المحرضين على الطائفية وحسابات أصحاب الملاهي الليلية التي تتاجر بالنساء علناً والحسابات التي تشجع على الانتحار مازالت موجودة ولم يتم اعتبارها محتوى هابط، هنا يتحول القانون إلى أداة لضبط النساء اجتماعيًا، لتأديب الجسد الأنثوي وضبط مساحته العامة، ليتم إعادة إنتاج السلطة الأبوية بشكل ممنهج داخل نظام العدالة، ما يجعل الممارسة القضائية لا تعكس الحياد أو الإنصاف، بل إعادة إنتاج للتمييز الجندري البنيوي، ويسعى الحراك النسوي في هذه الأثناء لطرح ما يراه حيال هذا التمييز وهو بذلك لا يسعى إلى «إصلاح» النظام القضائي فحسب، بل إلى إعادة بنائه على أسس إنسانية وجندرية عادلة.

موقف الحراك النسوي

تتباين وجهات نظر النسويات ضمن الحراك النسوي العراقي بين من تتبنى الإصلاح ضمن المؤسسة، ومن تميل إلى الهدم التام لهذه المنظومة وكل ما يقع بين هذين النقيضين، ويعكس تنوع الأساليب التي يستخدمها الحراك النسوي بمختلف خطوطه الفكرية حجم المأزق الذي تعيشه النساء وهن بصدد استحصال حقهن بالإنصاف المكفول لهم إنسانيًا وقانونيًا حتى وإن كن جانيات، حيث يشتغلن على أكثر من محور في وقت واحد، يقف على رأسها استخدام حساباتهن وحسابات المنظمات النسوية للفت النظر بأن المؤسسات المعنية بتحقيق العدالة التي نتعايش معها متحيزة جندريًا، إضافة إلى الحملات الرقمية التي تنبه القضاء والرأي العام بضرورة العدول عن هذا التحيز الواضح وحث القضاء على لعب دوره الأساسي وهو تحقيق العدالة وليس تثبيت القيم القبلية أو الأبوية، وقد أعدّن تسمية المواد القانونية التي تشرع ذلك بـ«مواد العار» وهو ما يعد بحد ذاته فعل رفض ومقاومة وانتزاع القلم من السلطة الأبوية لكتابة سردية مختلفة من وجهة نظر نسوية، رافضات بذلك ثيمة المرحلة الحالية التي نعيشها وهي إفلات الجناة الرجال من العقاب وتسخير المؤسسة القضائية لعقاب وضبط النساء.

 وقد عملن أيضًا على إنشاء تحالفات مع أشخاص ذوي حساسية جندرية تجاه تلك القضايا من داخل المؤسسة القضائية، وعلى إنتاج المواد المعرفية المكتوبة التي تفكك تلك البنية وتتعقب جذورها وتضع توصيات لمواجهتها، وميدانيًا كن سخيات في تنظيم التظاهرات والوقفات منددات برفض هذا التحيز حتى في ظل السخرية منهن ومن جدوى أفعالهن والتضييق على حقهن في التعبير والتجمهر.

بتحول المؤسسة القضائية إلى أداة لإنتاج العنف الرمزي[12] يرتكز منطقها على ردع النساء وليس إنصافهن، يتوجب أن يتم عمل إصلاحات جذرية لهذا النظام الذي يكون جزء من المشكلة لا حلها، عندما يتفهم ويتعاطف ويتهاون مع الجاني لأنه رجل، ويكون حاسماً وانتقامياً ورادعاً عندما يكون الجاني امرأة، وهو بذلك لا يعمل بهذه الصورة بشكل منفرد بل هو جزء من نظام محاصصاتي[13] جندريًا وطائفيًا ثيمته الأساسية في تسييره لعمله هي تدخلات العشيرة وقوى السلاح خارج إطار الدولة، في مجتمع غارق بالسمية الذكورية مرفودة بما يدعم ذلك من تطرف وإعلام منحاز جندريًا وتعليم لا يشجع النقد ولا يعرف الكثير عن أسس العدالة، وجميعها تعمل لتكون درع حامي لنظام صُمم ليكون للذكور فقط.

وفي هذا المعنى، فإن القضاء، بدلًا من أن يكون ملاذًا للإنصاف، يتحول إلى آلية لضمان الهرمية بين الناس وأداة ضبط اجتماعي تُمارس فيها الدولة سلطتها الأبويّة على أجساد النساء وسلوكياتهنّ، باسم العدالة والقانون، وبهذا يتخذ العنف البنيوي شكله الأكثر «شرعية» حين يُمارَس داخل مؤسسات يُفترض أنها حيادية وعادلة.

وهو ما يتطلب من الحراك النسوي توجيه المساءلة نحو البنى الاجتماعية والاقتصادية والسياسية المنتِجة للعنف والفقر والوصم والعزلة، بوصفها المسؤولة عن العنف الذي يمارسه الأفراد، بحيث لا تتحول آليات العدالة إلى أدوات تعيد إنتاج هذا العنف بتجاهلها العوامل البنيوية التي تصنعه، بل تصبح قادرة على مساءلة ومحاسبة كل من وكل ما يسهم في إنتاجه واستمراره، مستخدمات تلك الآليات لتحقيق العدالة بشكل مؤقت كهدف غير نهائي وكمحطة في الطريق حتى نصل إلى ظروف تمكننا من الضغط لإعادة بنائه بشكل غير ذكوري أو متحيز جندريًا.

لذا فكثيرًا ما تتحول صفحات الحراك إلى فضاءات توثيق ونقد لتعمل على إعادة توجيه النقاش نحو سؤال الظروف الاجتماعية والاقتصادية والنفسية التي دفعت الجانية إلى هذا الفعل مثل الفقر والوصم الاجتماعي والعزلة والعنف الأسري المزمن، والعمل ليس فقط على التعامل بإنصاف مع هذه الجانية بل التعامل مع السياق الذي أنتجها، ومن أجل إعادة تعريف مفهوم العدالة وما يجب أن يكون عليه القضاء، قضاءٌ يدرك أن العدالة لا تُقاس بصرامة الأحكام بل بقدرتها على ردّ المظلومية وتفكيك السياق الذي يخلقها.

 إن استعادة حق النساء في أن يُنظر إليهنّ كمواطنات كاملات، لا ككائنات يجب «تأديبهنّ» يتطلب جهداً من جهات مختلفة تكون على دراية بما يقدمه الحراك النسوي من نقد، وهو عُطب أحد أهم مفاصل الديموقراطية وهو النظام القضائي، فالقضاء ملزم بتدريب كوادره على قراءة القضايا وإصدار أحكام مراعية للنوع الاجتماعي وللسياق، وكليات القانون ملزمة أيضًا بتخريج محامين ومحاميات ذوي وذوات حساسية جندرية وهم بصدد الدفاع عن موكليهمن، والعمل على إيجاد لغة قانونية أو خطاب قانوني يتنبه لوجود نوع آخر مخاطَب ذي حقوق يجب أن تضمنها النظم السياسية والقانونية.

بشكل عام لا يمكننا الحديث عن تشكيل أي نوع من الإصلاح وفي أي مجال قبل أن تتحول النساء إلى قوة سياسية ذات وزن مؤثر سواء في أماكن صنع القرار أو في الميدان كحراك نسوي أو من خلال تحرك القواعد من الجماهير النسوية، فالوضع الحالي لمؤسسة العدالة العراقية تعكس الترابط والمصالح المتبادلة بين القانون والقضاء وبين العشيرة والمليشيات والأطراف السياسية بينما الأفعال النسوية صغيرة وغير تراكمية ولا تظهر بشكل متحد بحيث تحقق عنصر التهديد للسلطة لإجبارها على تغيير أساليبها أو سلوكها تجاه النساء، وهذا الضغط يجب ألا يقتصر على ما هو خارج البنية القضائية بل من داخلها أيضاً، خاصة في ظل تزايد أعداد القاضيات بعد عام ٢٠٠٣ كأهم نتيجة للإصلاحات القضائية التي حدثت وألا يبقين بعيدات عما يحدث وكأنهن غير معنيات به.

إنّ النساء هنّ الخاسر الأكبر في ظل منظومة قانونية وقضائية تتقاطع فيها سلطة الدولة مع سلطة العشيرة والإعلام الشعبي وهذا السبب الذي يجعل قضية إصلاحها ذات أولوية لدى الحراك النسوي والقواعد الجماهيرية من النساء، وفي ظل مجتمع يحتدم فيه الصراع بين المتفقين مع بعضهم البعض أكثر من المختلفين، وتُحكِم الدولة قبضتها على أفعال النساء السياسية ومن ضمنها عمل الشبكات التضامنية والمناصرة النسوية والتعبير عن الانتهاكات الحقوقية وإعادة تصويبها، يتوجب التفكير وإجراء النقاشات الموسعة حول آليات العدالة البديلة الآمنة على النساء والناشطات معًا لحين إصلاح هذا النظام الذي تتجاذبه الهويات والانتماءات أكثر من الأسس الديمقراطية التي قام عليها، على ألا تكون بديلاً دائماً يُعفي الدولة من مسؤوليتها بإصلاح النظام بل لتكون خطوة انتقالية نحو نظام قضائي مستقل وعادل.

[1] جرائم الجنايات هي الأفعال التي يعاقب عليها القانون بعقوبات مشددة كالإعدام أو السجن المؤبد أو السجن لمدة طويلة، وتُعدّ تهديدًا جسيمًا للنظام العام، مثل القتل والاغتصاب وغيرهم.

[2] المواطنة الناقصة (Incomplete Citizenship) هي حالة يُحرم أو يُقيد فيها أفراد من حقوق المواطنة الكاملة، رغم وجودهم ضمن حدود الدولة، مما يجعلهم مواطنين من الدرجة الثانية أو رعايا بدلاً من مواطنين فاعلين، وتظهر في التهميش والحرمان من الحقوق الأساسية مثل التعليم والصحة والمشاركة السياسية.

[3] العدالة الجندرية هي تحقيق المساواة الكاملة بين جميع الأفراد بغض النظر عن هويتهم الجندرية، من خلال توفير فرص متساوية وتوزيع عادل للموارد، وتضمن حرية الاختيار والعيش الكريم، وتتطلب معالجة هياكل السلطة التي تؤدي إلى التمييز.

[4] النظرية التقاطعية (Intersectionality) هي إطار تحليلي يوضح كيف تتداخل أشكال الهوية المختلفة (مثل العرق والجندر والطبقة الإقتصادية والتوجه الجنسي) وتخلق تجارب فريدة من القمع أو الامتياز، وتؤكد أن الأنظمة الاجتماعية للهيمنة مترابطة، ويجب دراستها معًا لفهم التمييز بشكل شامل.

[5] محاكم  البداءة هي محاكم درجة أولى، وتكون مختصة بالدعاوى المدنية والتجارية.

[6]  قانون يمنح سلطة شبه مطلقة للرجال في الطلاق والحضانة وتخفض السن القانوني للزواج ليصل في ظل تفسيراتها الى التسع سنوات.

[7]  وهو الطلاق الذي يوقعه القاضي بناءً على طلب أحد الزوجين عند وجود أسباب قانونية تمنع استمرار الحياة الزوجية ولا يشترط فيه إرادة أحد الزوجين.

[8] يقصد بأصولي في المجال القانوني أي وفق قوانين أصول الإجراءات سواء كانت مدنية أو جزائية، أي وفق ما قرره القانون في مجال التحرك لتطبيق القانون.

[9] https://www.bbc.com/arabic/trending-54603979

[10] كانت روزا لوكسمبورغ (1871–1919) إحدى الشخصيات المركزية في الحركة الاشتراكية في أوروبا، وقد كرّست جهودها لمناهضة اندلاع الحرب العالمية الأولى. وقد انتهت حياتها بطريقة وحشية، إذ تعرّضت للضرب حتى الموت على يد مجموعة من المسلحين بزي عسكري، ينتمي أفرادها إلى التيار نفسه الذي سيتبنّى لاحقًا دعم انتقال السلطة إلى النازيين.

[11] https://www.aa.com.tr/ar

[12] العنف الرمزي (Symbolic Violence) هو شكل من أشكال العنف غير المرئي، غير المباشر، يُمارَس عبر اللغة، والقيم، والقوانين، والتمثيلات الاجتماعية، بحيث يُفرض نظامٌ معيّن من المعاني بوصفه طبيعيًا أو بديهيًا، بينما هو في الحقيقة نتاج علاقات قوة غير متكافئة.

[13] المحاصصاتية هي اشتقاق من المحاصصة وهي نظام سياسي يعتمد على تقسيم المناصب والامتيازات بناءً على الانتماءات الطائفية أو العرقية أو المناطقية، بدلاً من الاعتماد على الكفاءة والجدارة، وغالبًا ما يُنظر إليها على أنها آلية لتمثيل المكونات المختلفة في المجتمع المتعدد الأطياف.

This Content Isn't Available In English


Share this post